اسماعيل بن محمد القونوي
189
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو المرتقب كالرفيع ) أي فعيل بمعنى المفتعل ولندرته قال كالرفيع بمعنى المرتفع والظاهر أن الاحتمالات الثلاث كلها بمعنى واحد وهو المنتظر كما اكتفى به فاستيفاء الاحتمالات للتنبيه على أنها بمعنى واحد وأنت مخير في اختيار إحدى الاحتمالات لكن لما ساغ الأول وهو كثير شائع لا يظهر وجه العدول إلى غيره والتنبيه على الاتحاد المذكور قليل الجدوى . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 94 ] وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) قوله : ( إنما ذكره بالواو كما في قصة عاد ) وهو قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً [ هود : 58 ] الآية . قوله : ( إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط فإنه ذكر بعد الوعد وذلك قوله : وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [ هود : 65 ] وقوله : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [ هود : 81 ] فلذلك جاء بفاء السببية ) إذ لم يسبقه ذكر وعد وأنت خبير بأن الوعيد مذكور في قصة شعيب عليه السّلام وهو قوله : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ [ هود : 121 ] إلى آخره بل هو مذكور في قصة عاد أيضا وهو قوله : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها [ هود : 56 ] غايته أنه لم يذكر لفظ الوعد صريحا فيهما ومثله لا يكون باعثا للفرق المذكور فالأولى أن يقال إن السببية قد تلاحظ فيذكر بالفاء وقد لا تلاحظ فلا يذكر بالفاء كالفعل الذي يقع بعد الأمر فإنه قد يكون مجزوما وقد يكون مرفوعا بالطرق المذكورة كقوله تعالى : ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] ونظائره كثيرة فذكره هنا بالواو وهناك بالفاء بالاعتبار المذكور للتفنن في البيان وهو باب واسع معدود من البلاغة والبراعة عند أرباب العرفان ولا يبعد أن يذكر النكتة التي ذكرها آنفا في سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ هود : 93 ] ههنا كما لا يخفى . قوله : ( وأخذت الذين ظلموا ) والتعبير بالموصول للإيماء إلى وجه الخبر وللتسجيل على ظلمهم مع الإشارة إلى علة حكمهم . قوله : ( قيل صاح بهم جبريل عليه السّلام فهلكوا ) فتقطعت قلوبهم فهلكوا مرضه قوله : إذا لم يسبقه ذكر يجري مجرى المسبب له أقول هذا في حيز المنع فإن قولهم : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ [ هود : 87 ] على وجه الاستهزاء به وقولهم : يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ [ هود : 91 ] على طريق الاستهانة بكلامه وقولهم : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [ هود : 91 ] كل واحد منها سبب لمجيء العذاب لهم فكيف حكم بعدم سبق ذكر يجري مجرى السبب . قوله : وذلك قوله : وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [ هود : 65 ] أي قوله : في حق قوم صالح : وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [ هود : 65 ] وقوله في قوم لوط : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [ هود : 81 ] على اللف والنشر .